محمد جواد مغنية

43

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

مانع خارجي ، ومتى زال المانع والعارض تعود الماهية كما كانت . وأجاب عن هذا نصير الدين الطوسي « 1 » في كتاب « التجريد » بأن عدم الشيء ليس عارضا من عوارض الماهية ، ولا مانعا من الموانع الخارجية ، وإنما هو وصف لازم لماهية المعدوم ، ولا ينفك عنها بحال ، وإذا كان العدم لازما لها فوجودها محال . أما ما يظن من تكرار الحوادث فليست من نوع إعادة المعدوم ، بل هي نظائر وأمثال . وبالتالي ، فإن لكل موجود زمانا معينا ، وحالات خاصة لا يمكن أن يشاركه فيها أحد ، ومعنى إعادته أن يعاد مع زمانه ومكانه وجميع صفاته التي كان عليها ، فإن اختل شيء منها فلا يكون إعادة ، والاختلال حاصل لا محالة ، إذ يستحيل أن يكون للشيء الواحد وجودان ، كما يستحيل أن يكون له عدمان . ويقرب من هذا القول النظرية النسبية القائلة بأن الشيء الواحد تختلف آثاره باختلاف الأوضاع والحالات التي يكون عليها .

--> ( 1 ) هو محمد بن الحسن المعروف بالمحقق الطوسي ، له مؤلفات كثيرة في علم الكلام والفلك والهندسة ، وهو حجة الفرقة الامامية ، وقد شرح كتبه علماء كبار من السنة والشيعة ، وأثبت العلم الحديث صحة نظرياته في الهندسة ، وكتب عنه الغربيون الشيء الكثير ، وهو صاحب الرصد العظيم بمدينة مراغة ، واتخذ مكتبة تزيد على أربعمئة ألف مجلد . توفي سنة 672 ه .