محمد جواد مغنية
40
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
الفصل الخامس القدم والحدوث كل موجود ان كان لوجوده أول سمي حادثا ، وان لم يكن لوجوده أول سمّي قديما : فالقديم موجود في الأزل ، ولم يسبق بالعدم ، والحادث لم يكن ثم كان . وليس القدم والحدوث من الأعيان ولا من الأعراض المحسوسة الملموسة ، بل من الأمور الاعتبارية ينتزعهما الذهن من كون الشيء مسبوقا بعدمه أو غير مسبوق . ويسمى الحادث حادثا ذاتيا ان سبق بحادث سواه ، وحادثا زمنيا ان كان مسبوقا بالعدم المحض . ويكون التقدم على أنحاء خمسة : 1 - التقدم بالعلية ، كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح . 2 - التقدم بالطبع ، كتقدم الواحد على الاثنين ، حيث لا يوجد الاثنان بدون الواحد ، ويوجد الواحد بدون الاثنين ، ومن هنا افترق هذا الوجه عن سابقه لأن العلة لا تفارق المعلول « 1 » .
--> ( 1 ) وقيل : ان العلة ما يلزم من عدمها العدم ولا يلزم من وجودها الوجود ، اي عدم العلة علة للعدم ، ولكن لا يجب المعلول بوجود العلة ( أسفار ج 3 ص 127 )