محمد جواد مغنية

39

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

2 - ان الامكان الذاتي وصف ملازم للممكن لا ينفك عنه بحال ، لأنه لو انفك عنه لانقلب الإمكان إلى الامتناع أو الوجوب ، وقدمنا أن ذلك محال . 3 - أن الامكان هو السبب الوحيد لاحتياج الممكن إلى فاعل ، أي ان طبيعة الممكن بذاتها تستدعي الاحتياج إلى موجد ، وكما أن وجود الممكن يحتاج إلى علة فبقاؤه واستمراره يحتاج إلى علة أيضا ، لأن سبب الحاجة إلى موجد هو الامكان ، ولكن علة الإيجاد هي بنفسها علة البقاء . 4 - ان وجود الممكن ليس بأولى من عدمه ، ولا عدمه أولى من وجوده ، فالنسبة إلى طرفي الوجود والعدم متساوية ، وكل منهما مفتقر إلى سبب ، غير أن سبب الوجود توافر المؤثرات الخارجية ، وسبب العدم فقدان تلك المؤثرات ، وبكلمة ان عدم السبب سبب العدم . الامكان الذاتي والاستعدادي : ان الامكان ينظر اليه تارة باعتبار ماهيته ، كما إذا نظر إلى الانسان من حيث إنه حيوان ناطق بصرف النظر عن المادة التي يعرض لها . ويسمى هذا الامكان بالامكان الذاتي ، لأنه قائم بذات الماهية لا في محلها الذي تعرض له . وهذا الامكان لا يزول عن الطبيعة أبدا ، وغير قابل للشدة والضعف . وأخرى ينظر إلى الامكان باعتبار المادة التي هي محل للماهية ، كجسم الانسان الذي تتمثل فيه الطبيعة الانسانية ، ويسمى هذا الامكان بالامكان الاستعدادي ، وهو قابل للشدة والضعف ، والزيادة والنقصان ، لأنه يقرب ويبعد عن الوجود تبعا لقرب الأسباب وبعدها . . فان استعداد النطفة للانسان أضعف من استعداد العلقة ، واستعداد العلقة أضعف من استعداد المضغة . وقد يزول الامكان الاستعدادي كلية كما لو فسدت النطفة والعلقة ، أما الامكان الذاتي فكما قدمنا لا يزول عن الماهية بحال .