محمد جواد مغنية

34

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

من أقسام الوجود بلحاظ أن مفهوم العدم متصور في الذهن . قال صاحب الأسفار : « انظر إلى شمول نور الوجود ، وعموم فيضه كيف يقع على جميع المفهومات والمعاني حتى على مفهوم اللاشيء ، وعلى العدم المطلق ، والممتنع الوجود بما هي مفهومات متمثلة في الذهن ، لا بما هي سلب وعدم » أي أن الوجود يشمل الموجود ، والممتنع ، والمعدوم الممكن باعتبار الوجود الذهني . ولأجل هذا الشمول في طبيعة الوجود لم يكن له جنس إذ لا شيء أعم منه ، كي يكون جنسا له ، وإذا لم يكن له جنس فلا يكون له فصل ، لأن الفصل هو الذي يميز بعض أفراد الجنس عن البعض الآخر ، فقولنا : الانسان حيوان ناطق . فالانسان نوع ، والحيوان جنس يشمل الانسان والفرس ، والناطق فصل يميز أفراد الانسان عن أفراد الفرس ، وما دام الجنس منتفيا فلا حاجة للفصل . وإذا لم يكن للوجود جنس ولا فصل تعين أن يكون بسيطا . هذا إلى أنه لو قلنا بأن الوجود مركب لكانت أجزاؤه إما من الوجود ، وإما من العدم ، فإذا كانت من الوجود يلزم أن يكون الشيء متقدما على نفسه بنفسه ، لأن الجزء مقدم على الكل بحسب المرتبة . وإذا كانت الاجزاء من العدم يلزم أن يكون الوجود عدما ، لأن الكل عين أجزائه . كما أن الوجود بسيط لا جنس له ولا فصل كذلك لا ضد له ولا مثيل ، إذ كل ما يفرض أنه ضده أو مثيله فإنه يصدق عليه الوجود ، والشيء الواحد لا يكون ضدا ولا مثيلا لنفسه . ثم إن الوجود واحد لا تعدد فيه ولا تكثر ، إنما التعدد في الكائنات التي يعرض لها ، كالحيوان والنبات ، ويصدق الوجود على وجودات الكائنات صدق الكلي على جزئياته .