محمد جواد مغنية
30
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
هو عين وجود الانسان ، أو أن الوجود زائد على الماهية بحيث يمكن أن نتعقل الماهية بصرف النظر عن الوجود ، كما نتعقل زيدا بصرف النظر عن القيام والقعود . قال أبو الحسن الأشعري « ت 336 ه » وأبو الحسين البصري من أئمة المعتزلة « ت 436 ه » ومن تابعهما : ان وجود الماهية هو عينها بالذات ، فوجود الانسان هو نفس الحيوان الناطق دون زيادة في الخارج أو في الذهن . وقال جماعة من المتكلمين والفلاسفة : إن وجود الماهية زائد عليها ومغاير لها ، واستدلوا « أولا » بأنه يصح أن نقول الماهية موجودة ، وصحة حمل شيء على شيء دليل المغايرة ، إذ لو كان الوجود هو نفس الماهية لكان معنى الحمل : الماهية ، والموجودة موجودة ، وليس كذلك . « ثانيا » بأنه يصح سلب الوجود عن الماهية ، فنقول : العنقاء لا وجود لها ، ولو كان الوجود عين الماهية للزم سلب الشيء عن نفسه . « ثالثا » بأنه يصح التفكيك بين تعقل الماهية ، وتعقل وجودها ، لأنه من الممكن أن نتعقل الماهية ، ونشك في وجودها ، وأن نعقل وجودا مطلقا ، ونجهل خصوصيات الماهية . الوجود الخارجي والذهني للوجود أنحاء شتى ، منها الوجود الخارجي ، ومنها الوجود الذهني ، ومنها الوجود الفني كالشعر والألحان والتصوير ، ولكل واحد من هذه الوجودات خواص وآثار لا تترتب على غيره - مثلا - وجود الحرب في الخارج يترتب عليه الهلاك والدمار ، وتصورها في الذهن يبعث الخوف والرعب ، وتصويرها باللفظ والألحان والرسم يخلق فينا احساسا خاصا « 1 » . وقد نفى جماعة الوجود الذهني ، وقالوا : لو كان للأشياء وجود في
--> ( 1 ) قال العلامة الحلي في شرح التجريد : ان الوجود الذهني والوجود الخارجي حقيقيان ، اما في اللفظ والكتابة فمجازيان ، لان الشيء غير موجود فيهما حقيقة ، ولكن حين دلا على الوجود وعبرا عنه قيل على سبيل المجاز : ان الشيء موجود فيهما .