محمد جواد مغنية
103
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
نقصا ، وكلاهما محال على اللّه . ويعرف الجواب مما سبق ، وهو ان دل هذا على شيء فإنما يدل على عدم صدور القبيح من اللّه ، ولا دلالة فيه على عدم قدرته عليه . الحكمة والغرض اختلفوا : هل يفعل اللّه لغرض وحكمة ، أو يفعل دون أي موجب للفعل ؟ قال الأشاعرة : يستحيل أن تكون افعال اللّه معلّلة بالأغراض والمقاصد . واستدلوا - أولا - بأن اللّه لا يجب عليه شيء ، ولا يقبح منه شيء ، اذن لا يجب أن يكون لفعله غرض ، كما أنه لا يقبح منه الفعل بلا غرض - ثانيا - انه لو فعل لغرض ، من جلب مصلحة أو دفع مفسدة لكان محتاجا إلى استكمال ذاته بتحصيل الغرض ، واللّه سبحانه يستحيل عليه الاحتياج . وقال الإمامية والمعتزلة : ان كل فعل لا يقع لغرض فهو عبث ، واللّه منزه عن العبث واللغو . أما قول الأشاعرة بان الفعل لغرض يستدعي الاحتياج والنقصان فجوابه ان هذا يتم لو كان الغرض والنفع عائدا إلى اللّه ، أما إذا عاد إلى العبد ، ونظام الكائنات حسبما تقتضيه المصلحة - فلا يلزم شيء من ذلك ، وقد جاء في الآية 16 من سورة الأنبياء : « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » . التشبيه والتجسيم ان اللّه سبحانه ليس بجسم ، ولا بجوهر ، ولا عرض ، ولا في جهة ، أو زمان ، أو مكان ، ولا يتحد بغيره ولا يحل في شيء ، إذ لو كان جسما لكان حادثا ، ولافتقر إلى حيز . ولو كان في مكان أو زمان أو