محمد جواد مغنية

104

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

جهة للزم قدم المكان والزمان والجهة ، مع أنه لا قديم سواه . . هذا بالإضافة إلى أنه يكون مفتقرا إلى الغير . ولو كان جوهرا لكان وجوده غير ماهيته مع أن وجوده عين الماهية كما تقدم . ولو كان عرضا لكان قائما بغيره ، ومحتاجا إلى سواه . ولو اتحد بغيره لصار الاثنان واحدا . ولو حل في شيء لكان في حاجة إلى المحل الذي حل فيه ، وكل محتاج حادث وممكن . وقال الظاهرية أتباع داود الظاهري « المتوفى 270 ه » وغيرهم من المجسّمة كالحنابلة والكرامية ، ويجمع هؤلاء اسم المشبّهة ، حيث شبهوا الخالق بالمخلوق ، والكل من الفرق الاسلامية ، قالوا : ان اللّه جسم ، ثم اختلفوا فيما بينهم في تركيبه وشكله ومكانه ، فمنهم من قال بأنه مركب من لحم ودم ، وانه على صورة شاب أمرد ، وقال آخرون : بل هو شيخ أشمط ، ومنهم من قال بأن طوله سبعة أشبار بشبر نفسه ، وانه يجلس على العرش ، ويئط العرش من تحته أطيطا - أي يحنّ حنينا - ، وانه يفضل على العرش من كل جهة أربعة أصابع ، وانه ينتقل من مكان إلى مكان . ومنهم قال بأنه يسكن في جهة الفوق ، لأنها أشرف ، وقال قائل منهم بأنه يركب حمارا ، وينزل إلى الأرض كل ليلة جمعة ينادي هل من تائب ؟ هل من مستغفر ؟ وقال داود الظاهري : أن اللّه بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه ، وعادته الملائكة . . إلى غير ذلك من الهذيان والافتراء على اللّه بغير علم . وأغرب ما قرأت في هذا الباب ما نقله الدكتور محمد يوسف موسى في كتب « القرآن والفلسفة » عن فخر الدين الرازي أنه قال : « إن بدء ظهور التشبيه في الاسلام كان من الروافض » . والحقيقة أن فكرة التجسيم عند بعض الفئات الاسلامية ترجع إلى