محمد جواد مغنية

102

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

يشاء ، أي مشيئة الفعل لازمة لذاته قهرا ، لأن الفعل فيض ، والفيض كمال كالعلم ، وعدمه نقصان كالجهل ، واللّه منزّه عن النقصان . ورد المتكلمون على الفلاسفة بأنه يلزمهم على هذا سلب القدرة عن اللّه ، وأن يكون اللّه موجبا غير مختار يصدر منه الفعل قهرا عنه ، تماما كما تصدر الحرارة عن النار ، ويلزمهم أيضا أن يكون العالم قديما بقدم اللّه ، لاستحالة تخلف الأثر عن المؤثر ، والمعلول عن علته . وأجاب الفلاسفة بأنه ليس معنى القادر أن يتقدم على الفعل ، وأن يتأخر الفعل عنه ، بل معناه أن يصدر الفعل عنه بإرادة واختيار ، سواء أكان الفعل مقارنا لوجود الفاعل في الزمان ، أو متأخرا عنه . وما دام الكون صادرا عن مشيئة اللّه سبحانه فيكون اللّه ، والحال هذه ، قادرا غير عاجز . القدرة على القبيح قال الأشاعرة والإمامية وأكثر المعتزلة : ان قدرة اللّه تعم جميع المقدورات حسنة كانت أو قبيحة ، لأن المقتضي للقدرة هي ذات اللّه ، والمصحح لايجاد الفعل هو إمكان وجوده ، ونسبة قدرته إلى فعل القبيح كنسبتها إلى فعل الحسن . إلا أن الأشاعرة قالوا بأن اللّه لا يقبح منه شيء ، فكل ما يفعله هو حسن . وقال الإمامية وأكثر المعتزلة ان للّه داعيا إلى فعل الحسن ، وليس له صارف عنه ، وله صارف عن فعل القبيح ، وليس له داع اليه . وهو قادر ، ومع وجود القدرة والداعي يجب الفعل ، ومع عدم الداعي لا يجب . وعليه يكون فعل القبيح بالنسبة اليه ممكنا بالذات ، لقدرته عليه ، ممتنعا بالعرض لعدم الداعي اليه . وقال النظّام من المعتزلة « المتوفى سنة 221 ه » : ان اللّه لا يقدر على القبيح ، لأنه مع العلم بالقبح يكون الفعل سفها ، ومع الجهل يكون