السيد الخميني
93
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
الأمر الثاني في تقسيمات المقدّمة لمّا كان عنوان البحث في مقدّمة الواجب ؛ هو أنّ مقدّمة الواجب هل هي واجبة أم لا ؟ جرت عادة الأصوليين على البحث عن المقدّمة وتقسيماتها ، والواجب وتقسيماته ، فنقول : إنّ للمقدّمة تقسيمات : منها : تقسيمها إلى الداخلية والخارجية والداخلية ؛ هي الأجزاء المأخوذة في ماهية المأمور به ، والخارجية ؛ هي الأمور الخارجة عنها ، ممّا يتوقّف وجودها عليها ، ولا توجد بدونها . وربّما يقال : إنّ الأجزاء بالأسر عين المركّب في المقدّمات الداخلية ، فيستشكل تارة : بأنّ ذا المقدّمة يحتاج إلى المقدّمات ، والاحتياج نحو إضافة بين الشيئين ، ولا يعقل أن يكون المحتاج عين المحتاج إليه . وأخرى : بأنّ المتوقّف عليه لا بدّ وأن يكون مقدّماً على ما يتوقّف عليه ، والشيء الواحد لا يعقل أن يكون متوقِّفاً ومتوقّفاً عليه ؛ للزوم الدور « 1 » . ولعلّ هذا الإشكال مأخوذ من الإشكال المعروف في فنّ المعقول ؛ وهو أنّ العلّة التامّة بجميع أجزائها ، لا بدّ وأن تكون متقدّمة على معلولها ، مع أنّ المادّة
--> ( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 108 ( حاشية المحقّق السيّد علي القزويني ) ؛ هداية المسترشدين 2 : 164 .