السيد الخميني
94
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
والصورة من أجزائها ، وهما عين الماهية المركّبة منهما « 1 » . والجواب : أنّ المركّبات الاعتبارية عبارة عن عدّة أمور متكثّرة حقيقةً ، اعتبرت بنعت الوحدة في جهة من الجهات ، كاشتراكها في تحصيل الغرض مثلًا ، فالكثرة في المركّبات الاعتبارية حقيقية ، والوحدة اعتبارية . كما أنّ الأمر بعكس ذلك في المركّبات الحقيقية التي لها وحدة حقيقية ؛ فإنّه قد تكون الكثرة اعتبارية ، والوحدة حقيقية ، كاعتبار الكثرة في الماهية الواحدة . وبالجملة : ما لم تعتبر في الأمور المتكثّرة المتحقّقة بوجودات متعدّدة وحدة ، لا يصير المجموع مركّباً ، ولا الكثرات أجزاءه . فإذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ المركّب في المركّب الاعتباري ، عبارة عن الأجزاء بالأسر مع اعتبار الوحدة فيها ، وهذا هو ذو المقدّمة ، والمقدّمة عبارة عن كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء ، فالعسكر مثلًا عبارة عن عدّة أفراد تعتبر فيها الوحدة ، وكلّ واحدٍ واحدٍ من الأفراد مقدّمة له ، فذو المقدّمة الأجزاء بالأسر مع اعتبار الوحدة ، والمقدّمة هي كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء والأفراد . لا يقال : فإذا كان كلّ واحدٍ من الأجزاء مقدّمة ، فالمجموع يصير مقدّمة ، مع أنّه عين المركّب ، فلا محالة يكون الاختلاف بينهما اعتبارياً . فإنّه يقال : كلّا ، فإنّ المجموع مقدّمات متكثّرة ، لا مقدّمة واحدة حتّى يرد الإشكال ، كما أنّ كون كلّ واحد من زيد وعمرو وبكر إنساناً لا يلزم أن يكون المجموع منهم إنساناً واحداً ، بل أناسيّ كثيرة ، فإنّ الكثير ليس
--> ( 1 ) - انظر الحكمة المتعالية 2 : 189 ، الهامش 2 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 365 .