السيد الخميني
87
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
الواقع ، والمجهول لدى المكلّف ، مرفوع تعبّداً وفي عالم التشريع . وقس على ذلك موارد الأمارات وسائر الأصول ؛ فإنّ ظاهرها كون الحكم الواقعي مطلقاً لمورد الشكّ ، ولا يمكن تقييد الأدلّة الواقعية بالأدلّة الظاهرية ؛ فإنّ المقيّد والمطلق لا بدّ وأن يردا على موضوعٍ واحدٍ ، فإنّهما من أقسام التعارض وإن كان أحدهما مقدّماً - بحسب الظهور - على الآخر ؛ لأنّ دليل المطلق ظاهر في كونه تمام الموضوع للحكم ، ودليلَ المقيّد ظاهر في دخالة القيد فيتعارضان ، لكن ظهور المقيّد في دخالة القيد أقوى من ظهور المطلق في تمامية الموضوعية ، فيقدّم عليه . وبالجملة : إنّ المطلق والمقيّد لا بدّ وأن يردا على موضوعٍ واحدٍ حتّى يتحقّق التعارض ، ولمّا كانت أدلّة الأحكام الظاهرية في طول الأحكام الواقعية ، ومتأخّرة عنها برتبتين - لأنّ الشكّ فيها مأخوذ في موضوعها - فلا يمكن تقييدها بها ؛ لعدم ورودهما على موضوعٍ واحدٍ ، ولا يمكن تجافي أحدهما عن موطنه . قلت : لا محيص عمّا ذكرت ؛ فإنّه حقٌّ لا مرية فيه ، إلّاأنّه مع ذلك يكون بين الأدلّة الواقعية والظاهرية تنافٍ وتعارض لا بدّ من رفعه ؛ فإنّ الزجر الفعلي عن شرب الخمر مثلًا حتّى في زمان الشكّ مع الترخيص الفعلي بشربه ، متنافيان ، وكذلك الأمر الفعلي بإتيان الجزء والشرط مع الترخيص الفعلي لدى الشكّ متنافيان ، ولا مناص إلّابالالتزام بكون الأحكام الواقعية إنشائية ؛ بمعنى أنّ الحكم المنشأ يكون مطلقاً شاملًا لحال العلم والجهل ، لئلّا يلزم الدور المستحيل .