السيد الخميني

88

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

ولكن فعلية الحكم تكون مختصّةً بحال العلم ؛ جمعاً بين الأدلّة الواقعية والظاهرية ، ولا يمكن الالتزام بفعلية الأحكام الواقعية . بل كلّ من تصدّى للجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، لا مناص له من ذلك ، والمحقّق الخراساني رحمه الله القائل بجعل العذر لدى التخلّف أيضاً « 1 » لا مناص له من القول بشأنية الأحكام ؛ فإنّه مع فعلية الحكم لا معنى لجعل العذر أصلًا كما لا يخفى . تذييل استطرادي : الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية وحيث انجرّ الكلام إلى كيفية الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، لا بأس بصرف عنان الكلام إليها على سبيل الاختصار . فنقول : محصّل الكلام فيها ، أنّه لا إشكال في عدم إمكان تعلّق الحكم بالعالم به ؛ فإنّ العلم بالشيء يتوقّف على تحصّل الشيء وتحقّقه بالضرورة ، فما لا وجود له أصلًا لا يمكن تعلّق العلم به ، فالحكم لا بدّ وأن يكون متحقّقاً حتّى يتعلّق به العلم ، فالعلم بالحكم يتوقّف على الحكم ، وتعلّق الحكم بالعالم به لا بدّ وأن يتوقّف على العلم به ؛ لأنّ عنوان « العالم بالحكم » لا يتحقّق إلّابتحقّق العلم به ، فالعلم يتوقّف على الحكم ، والحكم على العلم ، وهذا دور واضح . فلا بدّ وأن يتعلّق الحكم بعنوانٍ آخر ذاتي أو عرضي ، مثل : « أيّها الناس » أو « أيّها المؤمنون » ويكون متعلّق الحكم نفس العنوان بلا تقيّدٍ بحال العلم والجهل ، وهذا لا إشكال فيه .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 319 .