السيد الخميني
86
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
على الطهارة عملًا ، وجواز لبس ما شكّ في طهارته في المشروط بها ، كما أنّ مفاد اعتبار دليل البيّنة أيضاً هو البناء العملي على الطهارة ، وجواز لبس ما قامت البيّنة على طهارته في المشروط بها ، من غير تفرقة بينهما من هذه الجهة . لكن كيفية تأديتهما لهذا المعنى مختلفة ؛ فإنّ لسان الأصول هو البناء على الطهارة لدى الشكّ فيها ، فالشكّ مأخوذ في موضوع الدليل ، وأمّا لسان الأمارات فهو البناء على تصديق العادل عملًا ، وكون خبره مطابقاً للواقع ، وهذا لسان إزالة الشكّ في عالم التشريع ، فيكون رافعاً لموضوع الأصل لدى العرف ، فيقدّم عليه ، وهذا لا ينافي كون مفادهما هو البناء العملي ، كما عرفت . فإن قلت : لازم ما ذكرت هو تنويع المكلّف ؛ وأنّ تكليف العالم غير تكليف الجاهل ، وأنّ الأجزاء والشرائط والموانع ، إنّما تختصّ بالعالم بها ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ فإنّه - مع ورود الدور في الشبهات الحكمية - مخالف لظاهر أدلّة الأمارات والأصول ؛ فإنّ الظاهر من تشريع التعبّد بشيءٍ والحكم بالبناء العملي على شيءٍ ؛ هو كونه بحسب الواقع ذا حكم حتّى في زمان الشكّ . مثلًا قوله : « كلّ شيءٍ نظيفٌ » يدلّ على البناء على طهارة اللباس في زمان الشكّ وجواز الصلاة معه ، فلو لم تكن الطهارة شرطاً للباس المصلّي حتّى في زمان الشكّ ، فلا معنى لهذا التعبّد ، فمن نفس هذا الحكم بالبناء على الطهارة ، يعلم كون الطهارة شرطاً حتّى في زمان الشكّ فيها ، حتّى يصحّ التعبّد . وكذلك ظاهر قوله : « رفع . . . ما لا يعلمون » « 1 » أنّ الحكم الموجود بحسب
--> ( 1 ) - التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .