السيد الخميني
82
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
الموضوعية ، مثل قاعدة التجاوز والفراغ . ومنها : ما تتعرّض لتنقيح المأمور به في الشبهة الحكمية ، مثل أصالة البراءة المستفادة من مثل حديث الرفع « 1 » . وفي أمثال هذه الأصول المنقّحة للمتعلّق والمأمور به مطلقاً ، لا إشكال في أنّ الظاهر منها هو الإجزاء ؛ فإنّ الظاهر من قوله : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » « 2 » هو البناء على إتيان الجزء المشكوك فيه ، والبناء على إتيان الشرط المشكوك فيه وعدم المانع المشكوك فيه . ومعنى البناء على ذلك ، أنّ المصلّي الذي أتى بالصلاة لغرض إسقاط الأمر المتوجّه إليه ، وصيرورته مستريحاً من التكليف الإلهي وتبعاته ، قد صار مستريحاً منه بإتيان هذا الفرد المشكوك فيه من حيث الصحّة بعد التجاوز . وإن شئت قلت : إنّ دليل القاعدة بلسان الحكومة ، يدلّ على توسعة المأمور به ؛ بحيث يشمل ذيله هذا الفرد المشكوك فيه ولو كان ناقصاً بحسب الواقع . وهكذا الكلام في مقتضى أدلّة أصالة الطهارة والحلّية الجاريتين في الشبهات الموضوعية ، فإنّهما أيضاً ممّا ينقّح الموضوع بلسان الحكومة ؛ فإنّ معنى البناء
--> ( 1 ) - التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 344 / 1426 ؛ وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبوابالخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 .