السيد الخميني
83
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
على الطهارة في اللباس ، هو صحّة إتيان الصلاة به ، وكون هذا المأتيّ به هو الصلاة المأمور بها . وهكذا الأصول الجارية في الشبهات الحكمية ، فإنّها أيضاً كذلك ؛ فإنّ دليل رفع الجزئية والشرطية والمانعية ، يدلّ - بلسان الحكومة - على أنّ الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط أو الواجدة للمانع واقعاً لدى الشكّ ، صلاة حقيقةً ، وتكون الصلاة في حقّ الشاكّ هي هذا المأتيّ به ؛ فإنّ مقتضى التعبّد بالبناء على عدم جزئية مشكوك الجزئية وشرطية مشكوك الشرطية ومانعية مشكوك المانعية ، هو البناء العملي ؛ أيالإتيان بالفرد الناقص ، والبناء العملي على كونه صلاةً في حقّه ، وهذا يدلّ على توسعة المأمور به في زمان الشكّ ، وتنزيلِ هذا الفرد منزلة المأمور به التامّ ، وهو المقصود من الإجزاء . وبالجملة : جميع أدلّة الأصول الجارية في الأجزاء والشرائط والموانع ، حاكمة على الأدلّة الأوّلية ، ويكون مفادها توسعة دائرة المأمور به . لا يقال : إنّ ما ذكرت حقٌّ لو لم ينكشف الخلاف ، بخلاف ما إذا انكشف ؛ فإنّ قوله : « كلّ شيءٍ نظيفٌ حتّى تعلم أنّه قذرٌ » « 1 » وقوله : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » « 2 » أيما دام الشكّ باقياً ، وأمّا إذا ارتفع الشكّ ، فلا بدّ من إتيان المأمور به على ما هو عليه في نفس الأمر ، وبحسب الأدلّة الواقعية .
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ؛ وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 82 .