السيد الخميني
77
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
مخيّراً بين الإتيان بها في كلّ زمانٍ من الوقت المضروب لها تخييراً شرعياً - كما قيل « 1 » - أو عقلياً - كما هو المتصوّر - ويكون لها فردان أحدهما : اختياري ، والآخر : اضطراري ، ويكون المكلّف على هذا الفرض مخيّراً في كلّ وقتٍ بين الإتيان بالفرد الاضطراري في حال الاضطرار ، أو الانتظار إلى زمان الاختيار والإتيان بالفرد الاختياري ، فإذا أتى بالاضطراري ، هل الأمر المتعلّق بالطبيعة والداعي إلى الفرد الاختياري ، يدعو إلى إتيان الاختياري بعد رفع الاضطرار أم لا ؟ ولعلّ الحكم بعد تنقيح موضوع البحث ، صار متّضحاً أيضاً ؛ لأنّه من القضايا التي قياساتها معها ؛ فإنّ بقاء الأمر بطبيعة مع الإتيان بفردها الذي تتحقّق الطبيعة به ، غير معقولٍ . وإن شئت قلت : بقاء الأمر بالطبيعة تخييراً مع الإتيان بأحد الأفراد غير معقولٍ ، وقد عرفت « 2 » أنّ الفرد الاضطراري لم يكن له أمر مستقلّ ، وكذلك الاختياري ليس له أمر استقلالي ، حتّى نبحث في أنّ الإتيان بمتعلّق أحد الأمرين ، هل يجزي عن الأمر الآخر أم لا ؟ بل لا معنى لذلك ، إلّاأن يقوم دليل عليه ، وهو أيضاً خارج عن مسألة الإجزاء كما لا يخفى . بل لو قلنا : بأنّ المأمور به الاضطراري ، بدل ونائب عن الاختياري في ظرف الاضطرار ، فلنا أن نقول - بعد الغضّ عن بطلان المبنى - : إنّ ذلك يقتضي
--> ( 1 ) - معالم الدين : 77 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 74 - 75 .