السيد الخميني
78
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
الإجزاء ؛ فإنّه أيضاً يرجع إلى التخيير بين الإتيان بالفرد الاضطراري البدلي في ظرفه ، والإتيان بالفرد الاختياري في ظرف رفع الاضطرار ، والإتيانُ بأحد فردي الواجب مسقط لأمره ، كما هو واضح . ومن ذلك يتّضح الأمر بالنسبة إلى القضاء أيضاً ؛ فإنّه لو فرض استيعاب العذر لجميع الوقت ، أو يكون التكليف من قبيل المضيّق ، فيكون - بحسب أدلّة الاضطرار انقلاب الفرد الاختياري بالفرد الاضطراري ، وأتى به المكلّف ، فلا مجال للتشكيك في الإجزاء ، وعدم شمول أدلّة القضاء للمورد ؛ ضرورة أنّ الآتي بالفرد الاضطراري - بعد فرض كونه متعيّناً له مع العذر المستوعب - آتٍ بالطبيعة التي هي الفريضة ، فلا معنى لشمول قوله : « مَن فاتته فريضة فليقضها » « 1 » . هذا كلّه بحسب مقتضى أدلّة الواجبات وأدلّة تشريع الفرد الاضطراري ، وقد عرفت أنّه لا يعقل بقاء الأمر بالطبيعة مع الإتيان بفردها ، وكما لا يعقل ذلك لا يعقل ورود أمرٍ آخر بعنوان التدارك أداءً أو قضاءً ؛ لأنّه فرع عدم الإتيان ، وهذا خلف . نعم ، للشارع أن يأمر استقلالًا بإتيان فردٍ آخر من الطبيعة بملاكٍ آخر ، كما أنّه لو قام دليل على عدم الإجزاء ، نستكشف منه أنّ الاضطرار في بعض الوقت - الذي كان مقتضى ظاهر الأدلّة الأوّلية - لم يكن موضوعاً للحكم ، وهذان الفرضان خارجان عن موضوع البحث في مبحث الإجزاء .
--> ( 1 ) - عوالي اللآلي 2 : 54 / 143 ؛ وراجع وسائل الشيعة 8 : 268 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 6 ، الحديث 1 .