السيد الخميني
119
ولايت فقيه ( حكومت اسلامى ) ( موسوعة الإمام الخميني 21 ) ( فارسى )
وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) « 1 » . فَبَدَأَ اللَّهُ بِالأَمرِ بِالمَعْروُفِ وَالنَّهْىِ عَنِ المُنْكَرِ فَريضَةً مِنْهُ ، لِعِلْمِهِ بِأ نَّها إِذا أُدِّيَتْ وَأُقيمَتِ ، اسْتَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها ، هَيِّنُها وَصَعْبُها . وَذلِكَ أَنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ دُعاءٌ إِلَى الإِسْلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ وَمُخالَفَةِ الظالِمِ ، وَقِسْمَةِ الفَيْءِ وَالغَنائِمِ ، وَأَخذِ الصَّدَقاتِ مِنْ مَواضِعِها وَوَضْعِها في حَقِّها . ثُمَّ أَنْتُمْ أَيَّتُهَا العِصَابَةُ عِصابةٌ بِالْعِلْمِ مَشْهُورَةٌ وَبِالخَيْرِ مَذْكُورَةٌ وَبالنَّصيحَةِ مَعْرُوفَةٌ ، وَبِاللَّهِ في أَنْفُسِ النّاسِ مَهابَةٌ ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ وَيُكْرِمُكُم الضَّعيفُ ، وَيُؤثِرُكُمْ مَنْ لا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَلا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ ، تَشفَعُونَ فِي الحَوائِجِ إِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ طُلّابِها ، وَتَمْشُونَ في الطَّريقِ بِهَيْبَةِ المُلُوكِ وَكرامَةِ الأكابِرِ . أَلَيْسَ كُلُّ ذلِكَ إِنَّما نِلتُمُوهُ بما يُرْجَى عِنْدَكُمْ مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللَّهِ ، وَإِنْ كُنْتُمْ عَنْ أَكْثَرِ حَقِّهِ تَقْصُرُونَ ، فَاسْتَخْفَفْتُمْ بِحَقِّ الأَئِمّةِ ، فَأمّا حَقَّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعْتُم . وَأمَّا حَقَّكُمْ بِزَعْمِكُمْ فَطَلَبْتُم . فلا مالًا بَذَلْتُمُوهُ ؛ وَلَا نَفْسَاً خاطَرْتُمْ بِها لِلَّذي خَلَقَها ؛ وَلا عَشيرَةً عادَيْتُمُوها في ذاتِ اللَّهِ . أنْتُمْ تَتَمنَّونَ عَلَى اللَّهِ جَنَّتَهُ وَمُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وَ أَماناً مِنْ عَذابِهِ . لَقَدْ خَشِيتُ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا المُتَمَنُّونَ عَلَى اللَّهِ ، أنْ تَحُلَّ بِكُمْ نَقِمَةٌ مِنْ نَقِماتِهِ . لأَنَّكُمْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرامَةِ اللَّهِ مَنْزِلةً فُضِّلْتُم بِها ؛ وَمَنْ يُعرَفُ بِاللَّهِ لا تُكْرِمُونَ وَأَنْتُمْ بِاللَّهِ فِي عِبادِهِ تُكْرَمُونَ . وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللَّهِ مَنْقُوضَةً فَلا تَفْزَعُونَ ، وَأنْتُمْ لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكُمْ تَفْزَعُونَ ؛ وَذِمّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله و سلم مَحْقُورَةٌ ، وَالعُميُ وَالبُكْمُ وَالزّمْنُ « 2 » في المَدائِنِ مُهْمَلةٌ ، لا تُرْحَمُونَ ؛ وَلا في مَنْزِلَتِكُم تَعْمَلُونَ وَلا مَنْ عَمِلَ فيها تُعينُونَ ؛ وَبالإِدْهانِ وَالمُصانَعَةِ عِنْدَ الظَّلَمَةِ تَأمَنُونَ . كُلُّ ذلِكَ مِمّا أَمَركُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّهْيِ وَالتَّناهِي ، وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ . وَأَنْتُمْ أَعْظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَنازِلِ العُلَماءِ لَوْ كُنْتُمْ تَسْعَونَ « 3 » ؛ ذلِكَ بِأَنَّ
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 71 . ( 2 ) . « الزّمن » موافق با نسخهء بحار الأنوار و وافى مىباشد و لكن در بقيهء مصادر « الزّمنى » ثبت شده است . ( 3 ) . در بعضى از نسخهها « تَشْعُرُونَ » بدل « تَسْعَوْنَ » آمده است .