السيد الخميني
489
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
فيكون موضوع الأحكام مركّباً من جزءين ، وجُعل أحدهما طريقاً للآخر ، فلا إشكال في كفرهم واقعاً وإن رتّبت عليهم أحكام الإسلام ظاهراً ما لم يثبت خلافه . فإذا علمنا بنفاقهم لا يجوز إجراء الأحكام عليهم ، فحينئذٍ يقع الإشكال في المنافقين الذين كانوا في صدر الإسلام ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصيّ عليه السلام يتعاملان معهم معاملة الإسلام . وطريق دفعه إمّا بأن يقال : إنّ مصالح الإسلام اقتضت جعل أحكام ثانوية واقعية نظير باب التقيّة ، فجريان أحكام الإسلام عليهم واقعاً لمصلحة تقوية الإسلام في أوائل حدوثه ، فإنّه مع عدم إجرائها في حال ضعفه ونفوذ المنافقين وقوّتهم ، كان يلزم منه الفساد والتفرقة ، فأجرى اللَّه تعالى أحكامه عليهم واقعاً ، وأمّا بعد قوّة الإسلام وعدم الخوف منهم وعدم لزوم تلك المفسدة ، فلا تجري الأحكام عليهم . وإمّا بأن يقال : إنّ ترتيب الآثار كان - ظاهراً - لخوف تفرقة المسلمين ، فهم مع كفرهم وعدم محكوميتهم بأحكامه واقعاً ، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ووصيّه عليه السلام يتعاملان معهم معاملة المسلمين ظاهراً ؛ حفظاً لشوكة الإسلام . والالتزام بالثاني في غاية الإشكال . بل مقطوع الخلاف بالنسبة إلى بعض الأحكام . وإمّا بأن يقال : إنّ العلم غير العادي - كالعلم من طريق الوحي - لم يكن معتبراً ، لا بمعنى نفي اعتباره حتّى يلزم منه الإشكال ، بل بالتزام تقييد في الموضوع . وهو أيضاً بعيد .