السيد الخميني
490
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وإن قلنا : بأنّ الإسلام عبارة عن صِرف الإقرار ظاهراً والشهادة باللسان ، وهو تمام الموضوع لإجراء الأحكام واقعاً ، فلا إشكال في طهارتهم وإجراء الأحكام عليهم ، ولا يرد الإشكال على معاملة النبي صلى الله عليه وآله وسلم معهم معاملة الإسلام ، فإنّهم مسلمون حقيقة ، إلّاأن يظهر منهم مخالفة الإسلام ؛ بأن يقال : إنّ الإسلام عبارة عن التسليم والانقياد ظاهراً ، مقابل الجحد والخروج عن السلم ، فمن ترك عبادة الأوثان مثلًا ، ودخل في الإسلام بالإقرار بالشهادتين ، وانقاد لأحكامه ، كان مسلماً منقاداً يجري عليه أحكامه واقعاً ، إلّاأن يظهر منه ما يخالف الأصول . هذا بحسب مقام الثبوت . وأمّا بحسب مقام الإثبات والتصديق : فقد عرفت في صدر المبحث : أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّ الإسلام عبارة عن الاعتقاد بالأصول الثلاثة « 1 » ، فلو علمنا بأنّ نصرانياً أظهر الإسلام من غير اعتقاد ، بل يبقى على اعتقاد التنصّر ، لم يكن في ارتكازهم مسلماً . لكن يظهر من الكتاب والأخبار خلاف ذلك ؛ قال تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 2 » . في « المجمع » : « هم قوم من بني أسد أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنة جَدْبة ، وأظهروا الإسلام ، ولم يكونوا مؤمنين في السرّ » . ثمّ قال : « قال الزجّاج : الإسلام : إظهار الخضوع والقبول لما أتى به
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 451 . ( 2 ) - الحجرات ( 49 ) : 14 .