السيد الخميني

209

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

بناءً على كون « الرجس » بمعنى النجس ، وعودِ الضمير إلى جميع ما تقدّم . وفيه تأمّل حتّى بعد تسليم الأمرين كما لا يبعد ؛ فإنّ « الرجس » - على ما نصّ عليه أهل اللغة - هو القذر « 1 » ، وهو عرفاً بمعنى النجس وإن قيل : « إنّه أعمّ » « 2 » . وعلى فرض أعمّيته لا يبعد دعوى : أنّه في الآية بمعناه ، كما حكي عن شيخ الطائفة في « التهذيب » : « أنّ الرجس هو النجس بلا خلاف » « 3 » ، وقيل : « ظاهره أنّه لا خلاف بين علمائنا في أنّه في الآية بمعنى النجس » « 4 » . ولا يبعد استظهاره من الآية بأن يقال : إنّ ما قيل في معنى « الرجس » لا يناسب في الآية إلّاالقذارة بالمعنى الأعمّ ؛ أي ما يقابل النظافة ، ولا ريب في أنّ لحم الخنزير - الذي هو المتيقّن في عود الضمير إليه - لا يكون غير نظيف عرفاً ، وإنّما يستقذره المسلمون للتلقين الحاصل لهم تبعاً للشرع ، وحكمِه بنجاسته وحرمته ، لا لقذارة فيه عند العرف والعقلاء ، وليس استقذارهم منه إلّاكاستقذارهم من الكافر والخمر والكلب . فلا مجال في حمل الآية على القذارة العرفية المقابلة للنظافة ، ومع عدم إرادة ذلك يتعيّن الحمل على النجاسة بالمعنى المعهود شرعاً ؛ إذ لا يتناسب شيء آخر

--> ( 1 ) - راجع القاموس المحيط 2 : 227 ؛ الصحاح 3 : 933 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 309 ؛ ذخيرة المعاد : 149 / السطر 14 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 278 ، ذيل الحديث 816 . ( 4 ) - انظر مجمع البحرين 4 : 74 .