السيد الخميني

210

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

ممّا ذكر في معناه يصحّ الانتساب إليه ، كالقذارة المعنوية ، مع بُعدها عن الأذهان . ويؤيّد ذلك ما ورد في الكلب : أنّه « رجس نجس » « 1 » ، وفي الخمر : « لا تصلّ فيه ؛ فإنّه رجس » « 2 » . بل لا يبعد أن يكون « الرجس » بمعنى النجس والقذر ، وإطلاقه على مثل الأوثان والميسر والأنصاب والأزلام بنحو من التوسعة . بل لا يبعد أن يكون الشرع والعرف موافقين في مفهومه ؛ وإن ألحق الشارع بعض ما ليس بقذر عرفاً به ، واستثنى بعض ما يستقذره العرف عنه . وكيف كان : دعوى ظهور الرجس في النجس المعهود - ولو بواسطة القرائن الداخلية والخارجية - غير مجازفة . كما لا يبعد عود الضمير إلى جميع المذكورات بواسطة القرينة ؛ بأن يقال : إنّ الظاهر من الآية تعليل حرمة الأكل بما ذكر ، وهو لا يناسب قصره على الأخير . ودعوى عدم احتياج الأوّلين إلى التعليل - لاستقذار الناس منهما دون الأخير ؛ ضرورة أنّ النهي عن أكلهما لردع الناس عنه ، ومع استقذارهم لا يحتاج إليه - كما ترى ، سيّما إذا كان المراد ب « الميتة » غير المذكّى ، لا ما مات حتف أنفه ، فإنّه ليس بمستقذر عندهم رأساً . وفي « المجمع » إرجاع الضمير إلى جميع المذكورات بلا احتمال خلاف « 3 » .

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 225 / 646 ؛ وسائل الشيعة 3 : 415 ، كتاب الطهارة ، أبواب‌النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 2 . ( 2 ) - الكافي 3 : 405 / 5 ؛ وسائل الشيعة 3 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 4 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 : 583 .