السيد الخميني

88

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

قد يقال « 1 » باستفادة كون كلّ عذر شرعي أو عقلي موجباً للتيمّم من الآية الكريمة « 2 » ؛ بدعوى : أنّ الظاهر من ذكر عدم الوجدان عقيب الأمر بالوضوء والغسل ، عدم وجدان ما يستعمل في الطهور بلا محذور مطلقاً ؛ ألا ترى أنّه لو وجد أقلّ من الوضوء ، أو كان الماء للغير ، لا ينقدح في الذهن صدق وجدانه وعدم صحّة التيمّم معه ، فيظهر منه أنّ الموضوع هو الوجدان من غير محذور . وفيه : أنّه لا ريب في أنّ الظاهر من الآية - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - هو وجدان ما يمكن استعماله في الطهارة كما مرّ « 3 » ، ففي صورة كون الماء غير وافٍ يتيمّم ، كما أنّه لو كان الماء للغير يصدق عدم الوجدان عرفاً ، فإنّه غير واجد لمال الغير ، كما أنّه يستفاد حكم عدم إمكان التوصّل إليه من الآية كما مرّ « 4 » ، لكن إلحاق كلّ محذور شرعي به غير ظاهر ؛ فإنّ الوجدان صادق بلا شبهة مع وجوده في آنية الذهب والفضّة ، أو كان في التوصّل إليه وفي طريقه محذور شرعي ، فعدم الوجدان وإن عمّ ما تقدّم ، لكنّه لا يعمّ لمثل المحذور الشرعي ، وليس في الآية الكريمة - صدراً وذيلًا - ما يدلّ على ذلك ولو بالارتكاز العرفي والمناسبات . وبالجملة : إنّ عدم الوجدان هو العرفي منه ، كما في جميع الموضوعات المتعلّقة للأحكام ، وهو صادق مع ما تقدّم ، دون مطلق المحذور الشرعي . وقياس سائر المحاذير بمثل التصرّف في مال الغير

--> ( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 86 - 87 و 123 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 71 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 31 .