السيد الخميني

64

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

وفيه : أنّ المتفاهم من آية نفي الحرج - بمناسبة كونه تعالى في مقام الامتنان - أنّه تعالى لم يجعل تكليفاً ينشأ من قِبله الحرج ؛ كان في نفس المكلّف به أو مقدّماته أو نتائجه . ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه استشهاد أبي عبداللَّه عليه السلام في رواية عبد الأعلى الصحيحة - على الأصحّ « 1 » - بالآية الكريمة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ؛ قال اللَّه تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » امسح عليه » « 3 » . فإنّ الحرج ليس في مسح الإصبع برطوبة اليد ، بل في مقدّماته من نزع الخرقة ورفع المرارة . هذا ، مضافاً إلى إمكان استفادته من ذيل آية التيمّم ، قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ . . . فَلَمْ تَجِدُوا ماءً . . . إلى أن قال : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ « 4 » فإنّ الظاهر ارتباط هذه الجملة بالمريض والمسافر ، ولا

--> ( 1 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن‌الحسن بن رباط ، عن عبد الأعلى مولى آل سام . ولا كلام في رجال السند إلّافي عبد الأعلى مولى آل سام . تنقيح المقال 2 : 132 / السطر 21 ( أبواب العين ) . ( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 3 ) - الكافي 3 : 33 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ؛ وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .