السيد الخميني

52

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

الأمر الرابع في حكم الإخلال بالطلب إذا أخلّ بالطلب وتيمّم وصلّى مع سعة الوقت ، ففي « الجواهر » بطلانه قطعاً وإجماعاً منقولًا إن لم يكن محصّلًا ؛ لما دلّ على اشتراط صحّته به ، ولا فرق بين أن يصادف عدم الماء بعد الطلب وعدمه « 1 » . أقول : أمّا دعوى الإجماع في مثل هذه المسألة الفرعية الاجتهادية المتراكمة فيها الأدلّة العقلية والنقلية ، فغير وجيهة . وأمّا أدلّة الاشتراط المدّعاة ، فقد تقدّم « 2 » عدم دلالتها على اشتراط الطلب ، بل الظاهر من الأدلّة أنّ عدم الماء الذي يمكن استعماله في الوضوء والغسل - إمّا لفقده ، أو لعدم وجدانه - موجب لانقلاب المائية بالترابية ، من غير دخالة للطلب موضوعاً ، ولا لعنوان « عدم الوجدان » - أيهذا الأمر الانتزاعي - فيه ، ولهذا لو علم بعدم الماء ، لا يجب عليه الطلب وإن لم يصدق عدم الوجدان عليه ؛ لأنّه عنوان منتزع من عدم العثور عليه بالقوى الجزئية كالبصر ، ومع فرض عدم وجوب الطلب مع العلم بعدم الماء ، لا محيص عن القول بأنّ عدم الماء واقعاً موضوع للانقلاب ، وإلّا لزم موضوعية العلم ولو بنحو جزء الموضوع ، وهو - كما ترى - خلاف ارتكاز العقلاء والمتفاهم من الأدلّة ، فيكون عدم الماء واقعاً تمام الموضوع للانقلاب .

--> ( 1 ) - جواهر الكلام 5 : 85 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 50 .