السيد الخميني
150
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وأمّا مع القول بامتناعه وترجيح جانب النهي ، فالصحّة تتوقّف على وجود الملاك في المتعلّق وإمكان مقرّبية الملاك المكسور ، وقد ذكرنا في محلّه : أنّ إمكان تحقّق الملاكين للشيء الواحد ، يهدم أساس الامتناع إذا كان ملاكه لزوم التكليف المحال ، لا التكليف بالمحال « 1 » ، فإنّ وجود الحيثيتين لحمل الملاكين إذا كان رافعاً للتضادّ بينهما ، يكون رافعاً للتضادّ بين الحكمين قطعاً ، فالقائل بالامتناع لا بدّ وأن يقول : بأنّ الحيثية التي تعلّق بها الأمر عين ما تعلّق به النهي ؛ حتّى يتحقّق التضادّ الموجب للامتناع ، ومع وحدة الحيثية لا يمكن تحقّق الملاكين ، ومع ترجيح جانب النهي يستكشف عدم ملاك الأمر في المتعلّق ، فيقع باطلًا حتّى مع الجهل وسائر الأعذار . نعم ، إذا كان ملاك الامتناع التكليف بالمحال ، أو أغمضنا عن الإشكال والتزمنا بوجود الملاك ، فالظاهر وقوعه صحيحاً حتّى مع العلم ؛ لوجود الملاك وعدم تقوّم العبادة بالأمر ، بل يكون حاله حال المتزاحمين . وما قيل : « من أنّ في باب التزاحم إنّما يتزاحم الحكمان في مقام الامتثال عقلًا بعد إنشائهما من قِبَل المولى ، وأمّا في باب الاجتماع فتتزاحم المقتضيات لدى المولى ، فلا تأثير لعلم المكلّف وجهله في وقوعه باطلًا » « 2 » . غير وجيه ؛ لأنّ تقييد المولى أحد التكليفين بحال ، قد يكون لفقدان الملاك في غير هذا الحال ، وقد يكون لترجيح أحد الملاكين على الآخر ، فإن كان من قبيل الثاني ، يكون حكمه كحكم العقل في ترجيح الأهمّ على المهمّ ، وفي مثله
--> ( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 106 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 431 .