السيد الخميني

126

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

والطبائع - كما هو الحقّ المحقّق في محلّه مع دفع ما يتخيّل من الإشكال فيه « 1 » - لاختلافهما ذاتاً . وكذا لو تعلّقا بالوجود العنواني أو الإيجاد كذلك ؛ لأنّهما مفهوم الوجود والإيجاد المضاف الحاكي عن المعنون ، والمفهومان مختلفان متغايران في وعاء المفهومية لا اتّحاد بينهما . هذا مضافاً إلى أنّ تعلّقهما بهما خلاف التحقيق . فلا يبقى إلّاالوجود والإيجاد ؛ أيالخارجيان المتّحدان ، والمتّحد معهما كلّ العناوين الصادقة عليهما ، ولا ريب في امتناع تعلّقهما بهما . لا يقال : إنّ الوجودات العنوانية - بل نفس الطبائع - إنّما تصير متعلّقة للأمر والنهي حال كونها مرآةً للخارج ؛ لعدم تعقّل تعلّقهما بالوجود الذهني بما هو كذلك ، ولا بالماهية من حيث هي ، فإنّها ليست إلّاهي ، فمع المرآتية لا يمكن اجتماعهما ؛ للتضادّ أو لرؤيته « 2 » . فإنّه يقال : - مضافاً إلى امتناع تعلّقهما بالعناوين المرآتية إن أريد تعلّقهما بالمرئيّ دون المرآة ؛ لعين ما ذكر آنفاً إن كان للمرئيّ وجود وحقيقة ، وإلّا فلا محالة يتعلّق بعنوان لا وعاء له إلّاالذهن ، وفي هذا الوعاء لا يتّحدان واقعاً ولا في نظر المولى حتّى يلزم منه محذور - إنّ العناوين المرآتية لا يمكن أن تحكي إلّاعن نفس الطبائع بوجودها الخارجي ، لا عن مقارناتها ومتّحداتها . فعنوان « الصلاة » لا يمكنه الحكاية عن الغصب أو الصلاة في الدار المغصوبة ؛ لعدم التناسب الحقيقي ولا الجعلي بينهما ، ولا يمكن أن يكون

--> ( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 55 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 1 : 380 - 381 .