السيد الخميني

127

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

المرئيّ مغايراً ذاتاً لمرآته والمحكيّ لحاكيه . والتحقيق : أنّ متعلّقهما هو نفس الطبائع والماهيات من حيث هي ، والهيئة دالّة - وضعاً أو عقلًا - على الإيجاد لتحصيل المكلّف الوجودَ الخارجي ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 1 » . وممّا ذكرنا يظهر : بطلان دعوى الامتناع عرضاً لتعذّر الامتثال ؛ ضرورة إمكانه بعد كون الطبائع مأموراً بها ومنهيّاً عنها ، وسيأتي ما في توهّم تعذّره عن قريب . والدعوى الثانية : أنّه يقبح الأمر بإيجاد ما هو القبيح ، فإنّ النهي ناشئ عن قبح الفعل بلحاظ مفسدته ، فالفعل قبيح ، ولا يمكن أن يتعلّق الأمر بما هو قبيح . وفيها : أنّ الأمر متعلّق بطبيعة المأمور به ، وهي حسنة ، ولا يتعلّق بالغصب ولا بالوجود الخارجي المتّحد معه حتّى يكون قبيحاً ، ولا يمكن أن يتعدّى كلّ من الأمر والنهي عن متعلّقهما إلى مقارناته ومتّحداته ، فالأمر بالوضوء ليس إلّا أمراً بهذه الطبيعة ، وهي ليست بمنهيّ عنها ، ولا مشتملة على مفسدة حتّى يكون التعلّق بها قبيحاً . والظاهر أنّ الدعويين نشأتا من مبدأ واحد ؛ هو الخلط بين متعلّقات الأوامر والنواهي . وقد تُقرّر الدعوى : « بأنّ إيجاد الفرد الخارجي يعرضه صفة الحسن أو القبح باعتبار جهته القاهرة ، فلا يكون ما يوجده المكلّف - من حيث صدوره منه - إلّا حسناً أو قبيحاً على سبيل منع الجمع ؛ لامتناع توارد الوصفين المتضادّين على

--> ( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 55 .