السيد الخميني

120

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

بل يمكن القول : بأنّ الحكم بأنّ التبرّي يسقط الخيار ، إنّما هو بعد الفراغ عن صحّة البيع بشرائطها المذكورة في محلّها ، وليس لسان الروايتين لسان التقييد أو التخصيص ، حتّى يقال : إنّه لا محيص منه . فمع عدم التنافي ، لا بدّ من الأخذ بمقتضى الدليلين ، وهو اعتبار رفع الغرر بسائر الروافع ، وسقوط الخيار والأرش بالتبرّي . والذي يسهّل الخطب ، أنّ التبرّي المذكور لا ينافي أصالة السلامة التي قلنا في محلّها : إنّها أصل عقلائي معتمد عليه ، بل أمارة عقلائية موجبة لرفع الغرر « 1 » ؛ فإنّه يؤتى به كناية عن عدم ثبوت تبعات العيب ، فهو بمنزلة اشتراط سقوط الردّ والأرش . ومن الواضح : أنّه لا ينافي أصالة السلامة ، المجتمعة مع احتمال العيب احتمالًا مرجوحاً ، كما في سائر الأمارات المعتبرة ، فنداء المنادي بالتبرّي ، ليس إخباراً بوجود العيب ، ولا ملازماً لذلك ، بل إنّما ينادي للاحتياط ، ولرفع الغائلة الاحتمالية ، فجريان الأصل ورفع الغرر به ، ممّا لا إشكال فيهما . إطلاق التبرّي يشمل العيوب الموجودة دون المتجدّدة ثمّ إنّ إطلاق التبرّي من العيوب أو عمومه ، إنّما يشمل خصوص العيوب الموجودة حال العقد ، دون المتجدّدة ، إلّامع قيام قرينة عليها ؛ فإنّ الأذهان العرفية ، غافلة عن العيوب الحادثة بعد العقد قبل القبض ، أو بعده في زمان

--> ( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 11 .