السيد الخميني

620

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

مطلقاً ، لكن لا يعقل أن يكون المسبّب أوسع أو أضيق من سببه ، وهو من قبيل ما يقال : « لا مطلق ، ولا مقيّد ، ولكن لا ينطبق إلّاعلى المقيّد » . فبوجود السبب يوجد الطبيعي ، ويحدّد بحدود علّته ، وبعدم سببه ينعدم ما هو مترتّب على ذلك السبب ، ولا ينافيه وجود خيار آخر مترتّب على سببه ، هذا بحسب الموازين العقلية . لكن قد كرّرنا القول : بأنّ تلك الموازين لا تناسب الفقه ، بل الخلط بين المسائل الفقهية والعقلية ، موجب لمفاسد كثيرة « 1 » . فنقول : إنّ ترتّب الخيار على تأخير الثمن ، أو على الغبن وغيره ، ليس كترتّب المسبّبات التكوينية على أسبابها وعللها ، بل الخيار من الأحكام الوضعية ، المجعولة بجعل تشريعي عند وجود شيء ، أو على موضوع ، فلا مانع من جعل خيار التأخير عند تأخير المشتري الثمن ، وجعل خيار العيب إذا كان المبيع معيباً . فالثابت في المقام هو خيار التأخير ، والمنفيّ هو ذلك ، لا خيارات اخر ، فلا منافاة بين نفي خيار وثبوت خيار آخر . واستدلّ لهذا الشرط « 2 » : بأنّ الظاهر أنّ الموجب للخيار ، هو تأخير القبض والإقباض بلا حقّ ، وفي صورة وجود الخيار يكون التأخير بحقّ ؛ لما عن « التذكرة » : من أنّه لا يجب على البائع تسليم المبيع ، ولا على المشتري تسليم

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 106 ، وفي الجزء الثالث : 423 و 428 ، وفي هذا الجزء 273 . ( 2 ) - انظر جواهر الكلام 23 : 55 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 228 - 229 .