السيد الخميني
572
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
وثانياً : لو قلنا بأنّ مقتضى دليل نفي الضرر ، ثبوت الخيار للمتضرّر المذكور بمعناه الاشتقاقي ، فلا مانع من جريانه ؛ فإنّ المعتبر في الاستصحاب ، هو وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها موضوعاً ومحمولًا ، لا وحدة القضيّة المستفادة من الأدلّة الاجتهادية مع القضيّة المشكوك فيها . وتوضيحه : أنّ الحكم في الدليل الاجتهادي ، إذا تعلّق بعنوان ك « العنب » أو « العالم » أو « المتضرّر الكذائي » وشكّ في ثبوت الحكم الكلّي لما يغايره عنواناً ، أو يخالفه وصفاً ، فلا يجري الاستصحاب لإثبات الحكم على غير العناوين ؛ للزوم وحدة القضيّتين . وأمّا إذا ثبت الحكم للموضوع الخارجي كالعنب الخارجي مثلًا ، وصار محكوماً عليه بحكم ، وبعد صيرورته زبيباً شكّ في بقائه ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الموجود الخارجي بهويّته ، متعلّق لليقين ببركة الكبرى الكلّية ، فيقال : « إنّ هذا الموجود عنب ، وكلّ عنب كذا ، فهذا كذا » على طبق جميع القياسات . وهكذا يقال : « إنّ زيداً عالم ، وكلّ عالم واجب الإكرام ، فزيد واجب الإكرام » فالقضيّة المتيقّنة ليست هي « أنّ العنب كذا » أو « أنّ العالم كذا » . وإن شئت قلت : إذا وجب إكرام زيد العالم ، كان زيد واجب الإكرام ، ومع زوال علمه ، فلا شكّ في بقائه ، فيصحّ في المقام أن يقال : « إنّ البائع كان له الخيار ، ويشكّ في بقائه » فموضوع القضيّتين هو « البائع » ببركة الكبرى الكلّية ، المنطبقة على الصغرى ، على حذو جميع الأقيسة . وتوهّم : أنّ ما ذكر مخالف لما مرّ منّا مراراً ؛ من أنّ العموم كالإطلاق ،