السيد الخميني
555
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
حول التمسّك بالعموم أو استصحاب حكم المخصّص وعلى فرض عدم الإطلاق لدليله ، لو شكّ في بقاء الخيار بعد الزمان المتيقّن : فهل المرجع عموم أو إطلاق ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » أو استصحاب حكم المخصّص ؟ فنقول : إنّ لقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) عموماً أفرادياً مستفاداً من دلالة لفظية ؛ أيالجمع المحلّى باللام ، وإطلاقاً مستفاداً من جعل الحكم على الأفراد بلا قيد . الفرق بين العموم والإطلاق وقد تكرّر منّا : أنّ العموم غير الإطلاق دلالة ومدلولًا « 2 » ، وأنّ في الأوّل ، يثبت الحكم لكلّ مصداق من الطبيعة بدلالة لغوية وألفاظٍ موضوعة ، كلفظ « الكلّ » والجمع المحلّى ونحوهما الموضوعة للكثرة الإجمالية ، فالمدلول فيه هو جميع مصاديق الطبيعة ، والدالّ هو اللفظ الموضوع للشمول والتكثير . وأمّا الإطلاق ، فلا يكون من المداليل اللفظية واللغوية ، ولم يوضع له لفظ ، بل الحجّة عليه فعل المتكلّم ، لا قوله ؛ فإنّ العاقل غير الغافل ، إذا كان في مقام بيان مقصوده ، وجعل شيئاً موضوعاً في كلامه لحكم ، ولم يقيّده بقيد ، يستكشف من فعله ذلك ، أنّ تمام موضوع حكمه هو الذي أتى به في كلامه .
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 123 ، والجزء الثاني : 349 .