السيد الخميني
537
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
غير وجيه ؛ إذ - مع الغضّ عن أنّ تبديل حقيقة بحقيقة أخرى ، مستلزم لتبديل ماليتها بمالية أخرى ؛ فإنّ مالية السكنجبين غير مالية الخلّ والعسل ، ومالية البيض غير مالية الفرخ - يكون توهّم تعلّق البيع بالعين وماليتها ، بمكان من الضعف . ولعلّ منشأ التوهّم : أنّ البيع عرّف بمبادلة مال بمال « 1 » ، فتكون المالية دخيلة في ماهيتها . وهو غير وجيه ؛ لأنّ المراد ب « المال » هو العين ، أو الشيء الذي له مالية ، لا المالية ، ولا هو والمالية ؛ ضرورة أنّ عقد البيع في العرف وعند العقلاء ، متعلّق با لأعيان ، وجهة المالية تعليلية ، لا تقييدية ، فالدار منقولة بالبيع ، ولها قيمة ، لا الدار المتقوّمة بالقيمة محطّ الإنشاء . مع أنّ البيع كان أسبق في التأريخ ، من اعتبار المالية بما هي محقّقة في الأعصار الأخيرة ، وكان البيع بمعاوضة الأجناس با لأجناس ، ولم يكن للمالية اسم ، ولا رسم ، واختلاف الرغبات كانت في تلك الأعصار ، موجبة لاختلاف كيفية البيع ، مثل تبديل منّ بمنّين ، أو بأمنان . ولو امتزج بغير الجنس ، ولم ينقلب إلى حقيقة أخرى ، لكن صار بحيث يتعذّر تخليصه منه كامتزاج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ، أو يتعسّر كامتزاج الخشخاش بالسمسم ، فمقتضى الفسخ رجوع نفس العين التي تعلّق بها العقد ، وبعد الفسخ تحدث الشركة الحكمية الظاهرية على احتمال .
--> ( 1 ) - المصباح المنير : 69 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 7 .