السيد الخميني
42
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
بل حتّى لو قال : « أوفوا بعقودكم » لكان مفاده وجوب الوفاء بالطبيعي الصادر منهم ، لا الطبيعي مع الخصوصيات الحافّة به في الخارج ، وذلك مثل قوله : « كلّ إنسان ناطق » فإنّ الناطقية من خواصّ الإنسان بما أنّه إنسان ، لا بما أنّه متشخّص بالتشخّصات الفردية . فإذا وجد طبيعي العقد ، وصار موضوعاً لوجوب الوفاء ، ثمّ شكّ في بقائه - لدوران الأمر بين كونه لازماً أو جائزاً - يستصحب طبيعي العقد ، لا العقد الخاصّ الحاصل في زمان كذا ، ومكان كذا ، بلفظ كذا . . . وهكذا ، والطبيعي موجود بوجود الفرد ، فالجامع كان موجوداً ، وشكّ في بقائه بنظر العرف ، الذي هو الميزان في المقام ، وإن كان مخالفاً لنظر العقل الدقيق البرهاني ، فلا إشكال من هذه الناحية أيضاً . وأمّا معارضته باستصحاب بقاء العلقة ، ومحكوميته له ؛ « 1 » بأن يقال : إنّ المالك كانت له علقة المالكية قبل البيع ، ويحتمل حدوث علقة استرجاع العين بالفسخ له عند زوال العلقة الأولى ، فيستصحب طبيعي العلقة . أو يقال : إنّ له علاقة خيار الفسخ بعد العقد قبل التفرّق ، ويحتمل وجود علاقة جواز الاسترجاع له أيضاً ، فيستصحب طبيعي العلاقة بعد عدم الأولى . أو يقال : إنّ في زمن خيار المجلس جاز الفسخ وضعاً ، ومن المحتمل وجود جواز وضعي آخر ؛ لاحتمال كون العقد جائزاً . فالاستصحاب على التقادير من استصحاب الكلّي من القسم الثالث .
--> ( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 22 .