السيد الخميني
225
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
كأحدهم في إلقاء الخطابات ، وليس له لسان خاصّ واصطلاح مخصوص . فالآيات والأخبار الواردة في الأحكام ، يكون فهمها وتشخيص موضوعاتها بحسب العناوين والمفاهيم ، وتشخيص مصاديقها بحسب الواقع والخارج ، محوّلًا على العرف العامّ ، لا العقل البرهاني الدقيق . فإذا قال : « الدم النجس كذا » يكون الاعتبار في تشخيص مفهوم « الدم » ومصداقه ، بنظر العرف ، فإذا رأى العرف شيئاً لون الدم لا نفسه ، لا يحكم بنجاسته ، وإن كان اللون بحسب البرهان العقلي لا ينتقل إلى موضوع آخر ، وكان ما يتوهّمه العرف لوناً ، هو الدم وأجزاؤه الصغار واقعاً ، فالموضوع للنجاسة هو عنوان « الدم » عرفاً ، ومصداقه ما يراه العرف بحسب الخارج دماً . ثمّ إنّ المراد من تشخيص العرف ، ليس ما هو المتداول في لسان بعضهم ؛ من التشخيص المسامحي والمسامحة العرفية ؛ فإنّ العرف قد يتسامح كما في بعض الموضوعات التي لا يعتني بها ، كالتبن ، والكلأ ، ولا يتسامح في بعضها ، كالذهب ، ونحوه ، والميزان في موضوعات الأحكام ، تشخيص العرف الدقيق المحقّق ، لا المسامح ، إلّاأن تقوم قرينة على أنّ الشارع أيضاً ، تسامح في موضوع فيتّبع . وعلى ذلك : لا بدّ في تشخيص تحقّق الافتراق ، من الرجوع إلى العرف بحسب دقّته ، ولا يعتنى بمسامحته ، إلّاأن يدلّ دليل على المسامحة شرعاً . ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار على كثرتها ، أنّ الغاية هي افتراق المتبايعين ؛ أي ببدنهما ، لا افتراقهما عن المجلس أو المكان ، ولا بلحاظ اجتماعهما فيه ، ومقتضى ذلك ملاحظة صدق « افتراق البدنين » والغضّ عن المكان والمجلس .