السيد الخميني

182

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

كما هو الشأن في النواهي المتعلّقة بما ذكر ابتداءً ، والفرض أنّ الشرط ليس موضوعاً لحكم ، ولا الوفاء به واجباً ، وإلّا انهدم الأساس من أصله ، فإذا استلزم النهي عن شيء نفسي كالخياطة والشرب ونحوهما ، يستفاد منه التحريم النفسي . بل لو قلنا : بأنّ المستفاد من الدليل على هذا المبنى أيضاً ، وجوب ترك البيع والفسخ ، فكأ نّه قال : « اتركهما » كان المستفاد أيضاً مختلفاً باختلاف الموارد ، وكذا في قوله : « يحرم » و « يجب » وشبههما . فلو قال : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل » أو قال : « اترك الثوب الكذائي في صلاتك » أو قال : « يجب عليك أن لا تصلّي في وبر ما لا يؤكل » أو قال : « تحرم » أو « لا تجوز الصلاة فيه » أو قال : « يجب الاجتناب عنه فيها » يستفاد منه الوضع ، لا التكليف . وقد تقدّم منّا مراراً : أنّ تلك العناوين مستعملة في معانيها الحقيقية لغةً وعرفاً ، وإنّما تستفاد منها النفسية والوضعية والتكليفية والإرشادية بمناسبة اختلاف الموارد والموضوعات « 1 » . فالحرمة بمعنى الممنوعية ، إذا تعلّقت بأمر نفسي ، يستفاد منها التكليف ، كقوله : « يحرم شرب الخمر » أو « شربها حرام » . وإذا تعلّقت بما يتوقّع منه التأثير والتوسّل إلى شيء ، كا لأسباب والموضوعات المركّبة المتوقّع منها ذلك ، وقال : « تحرم عليك الصلاة في وبر ما لا يؤكل » يستفاد منها المانعية ، من غير اختلاف في المعنى المستعمل فيه في

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 88 و 165 .