السيد الخميني

84

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

ذلك يدرك العقل الصلاح فيه ؛ لدفع الأفسد بالفاسد ، فهذا الإدراك العقلي المخالف للتمايلات النفسانية ، موجب لترجيح جانب الفعل واختياره ، فيريده مع كراهته جدّاً ، كتناول السمّ للفرار عن الأشقّ منه . وما قيل من أنّ هذا أيضاً مشتاق إليه عقلًا « 1 » ، كما ترى ؛ لأنّ شأن العقل الإدراك لا الاشتياق ، فكأنّ القائل زعم أنّ الإرادة شوق مؤكّد ، وهو غير وجيه ، مخالف للوجدان والبرهان ؛ لأنّ الإرادة والشوق من مقولتين ، وليس الشوق عينها ، ولا من مبادئها دائماً ، نعم هو من مبادئها غالباً . وكيف كان : جميع الأفعال الصادرة عن التفات وإرادة مسبوقة بالاختيار والاصطفاء ، ولا يعقل تعلّق الإرادة بلا ترجيح واصطفاء واختيار ، فالفعل الاضطراري والإجباري والإكراهي كلّها من الأفعال الاختيارية ، فمن يضطرّ إلى شرب دواء ، أو يجبر أو يكره عليه ، فلا محالة يرجّح فعله على الترك المترتّبة عليه المفسدة ، فيفعله باختيار واصطفاء . والاختيار في جميع الموارد ماهية واحدة ، لا تختلف ذاتاً وماهية ، وليس الاختيار المقابل للاضطرار غير الاختيار المقابل للإكراه ، ولا غير الاختيار الذي في سائر الأفعال ، وإن اختلفت مبادئ الاختيار في تلك الأفعال . فعلى هذا : ما هو الشرط في المتعاقدين ليس الاختيار ، حتّى نحتاج إلى دعوى خروج الاختيار المقابل للاضطرار وغيره ، مع ما عرفت من عدم ثبوت معانٍ كثيرة له ، أو نحتاج إلى تفسيره بما فسّره الشيخ الأعظم قدس سره :

--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 39 .