السيد الخميني
71
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
لدى العرف هي الأسباب الصحيحة ؛ ضرورة عدم مخالفة الشارع للعرف والعقلاء في معنى البيع المسبّبي ، وكذا في سائر المسبّبات من العقود والإيقاعات ، فالبيع عند الجميع مبادلة مال بمال ، أو تمليك عين بعوض ، والاختلاف - لو كان - إنّما هو في الأسباب فقط ، وينشأ منه الاختلاف في تحقّق المسبّبات ، لا في ماهيتها . فحينئذٍ إذا قال : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » وكان المراد منه وجوب الوفاء بالمسبّبات ؛ أيالمعاني المنشأة بالألفاظ ، أو المعاني التي تعتبر لدى الإنشاء الجدّي للإيجاب والقبول - على اختلاف المسالك « 2 » - وكان مقتضى عمومه لزوم الوفاء بكلّ معاقدة مسبّبية ، فلا محالة تكون الأسباب التي تنشأ تلك المسبّبات منها أسباباً عنده ، وإلّا فلا يعقل إنفاذ المسبّب بنحو الإطلاق . فمن يرى المعاقدة باللفظ الفارسي غير محقّقة ، ولا واجبة الوفاء ، لا يعقل منه الإطلاق والعموم في لزوم الوفاء بكلّ معاقدة عقلائية ، والمفروض أنّ العقد المسبّبي لدى العقلاء عين ما لدى الشارع مفهوماً وعنواناً ، ودليل الإمضاء متعلّق بالعناوين لا بالخارجيات ، وإنّما تنطبق العناوين على الخارجيات في الخارج . فما أفاده بعض الأعاظم : من أنّ إمضاء المسبّب لا يلازم إمضاء السبب ؛ لعدم الاتّحاد بينهما ولا الملازمة « 3 » في غاية السقوط . وفي كلامه محالّ أنظار ، تركناها مخافة التطويل ، كقوله : إنّ نظر العرف متّبع
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 10 - 11 . ( 3 ) - منية الطالب 1 : 99 .