السيد الخميني

19

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

سلبها عن نفسه ، وهو عبارة أخرى عن تبديل العين بالعوض في الملكية ؛ أي إعطاء الملكية للغير بالعوض ، وعن تمليك العين بالعوض . ثمّ إنّ حقيقة البيع عبارة عن مبادلة مال بمال ، ولا دخل في الإضافة المالكية فيها ، ووجود الإضافة المالكية بحسب الغالب ، لا يوجب دخالتها في الماهية وتقوّمها بها ، والدليل عليه صدق عنوان « البيع » على بيع الأعيان الموقوفة فيما يجوز بيعها ، مع أنّه لا مالك لها ، ولا سيّما الموقوفات العامّة ، فإذا ملّكها وليّ الأمر - كالمتولّي والحاكم - بالعوض ، صدق عليه « البيع » عرفاً ولدى العقلاء بلا ريب . وكذا بيع الحاكم الأجناس الزكوية وأمثالها لو قلنا : بأ نّها ليست ملكاً لأحد ، بل عيّنها الشارع لمصارف خاصّة « 1 » . وكذا الحال في بعض أقسام البيع الفضولي ، الذي يأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه « 2 » . وكذا بيع الكلّي في الذمّة مع عدم مالكية الشخص له ؛ إذ لا يعتبر العقلاء مالكية الإنسان لما في ذمّته ، ولا يعدّ مالًا له ، لكن لمّا كان للذمم اعتبار على حسب اختلافها فيه ، يكون لصاحبها سلطنة على تمليك كلّي فيها حسب مقدار الاعتبار العقلائي ، فيكون ذلك تمليك مال ، لا تمليك مال مملوك ، أو تبديل الإضافة التي بين المالك والمملوك . فإذا ظهر أنّ في الأمثلة المتقدّمة ونظائرها يصدق عنوان « البيع » ومن الواضح

--> ( 1 ) - راجع ما يأتي في الصفحة 46 . ( 2 ) - يأتي في الجزء الثاني : 206 .