السيد الخميني
167
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
ومن الواضح أنّ من جملة شؤون المال - ومن أوضحها - هي التصرّفات المعاملية ، فلو حلّ للغير تلك التحوّلات التي هي من أشيع التحوّلات فيها ، كانت دعوى عدم حلّية الذات مستهجنة . وإن شئت قلت : إنّ إطلاق عدم حلّية الذات يقتضي عدم حلّية جميع تحوّلاتها ، سواء سمّيت « تصرّفاً » أم لا ، ولا وجه لتقدير في الكلام في أمثال تلك التراكيب كما قرّر في محلّه « 1 » . ولو فرض لزوم التقدير ، فلا وجه لتقدير شيء خاصّ ، بل عدم ذكر شيء دليل العموم ، بل مناسبة الحكم والموضوع تقتضي عموم المقدّر . فما قيل من أنّ المقدّر هو « التصرّف » وليس الفسخ تصرّفاً « 2 » ، خيال في خيال ، يظهر ضعفه ممّا مرّ . ثمّ لو سلّمنا أنّ المقدّر « التصرّف » - حتّى يكون ذلك وزان قوله عليه السلام في التوقيع المبارك المحكيّ : « لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 3 » - فالظاهر أنّ التصرّف مطلق التحوّل والتقلّب ، حسّياً كان أم لا ، كما يشهد به العرف ؛ ضرورة أنّ قوله : « له التصرّف في هذا الملك ، تصرّف الملّاك في أملاكهم » يراد منه مطلق التصرّفات ، معاملية كانت أم غيرها ، وظاهر في مطلقها بلا شائبة مجاز وتأوّل ، وتقسيم التصرّف إلى المعاملي وغيره صحيح ، غير مجازٍ
--> ( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 63 . ( 2 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 59 . ( 3 ) - كمال الدين : 520 / 49 ؛ وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .