السيد الخميني
96
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
المقام ؛ إذ قيّد التجارة بالتراضي منهما ، وهو يؤكّد كونه في مقام البيان ، فتأمّل . وبالجملة : يظهر منها أنّ الأكل بالتجارة مرخّص فيه ؛ لكونها حقّاً ثابتاً ، وطريقاً مستقيماً لتحصيل الأموال . ويؤكّد إطلاقها مقابلتها بالباطل الذي يشعر بالعلّية ، بل يدلّ عليه لدى العرف ، فيفهم من المقابلة أنّ التجارة عن تراضٍ - لكونها حقّاً - سبب للملكية ، وموجبة لجواز الأكل والتصرّف . ومن هنا يمكن التوسعة في السبب الحقّ لكلّ ما هو سبب حقّ لدى العقلاء لتحصيل المال ، كسائر المعاوضات العقلائية غير البيع ، لو قلنا : بأنّ المراد ب « التجارة » في الآية هو البيع ، ولعلّ نكتة تخصيصه بالذكر على هذا الفرض ، كونه السبب الغالبي لتحصيل الأموال ، لا لخصوصية فيه ، ولهذا يمكن دعوى إلغاء الخصوصية عرفاً منه ، وإسراء الحكم إلى كلّ غير باطل ، ولو لم تفهم العلّية من الباطل وبالمقابلة للحقّ . لكنّ الظاهر عدم اختصاص « التجارة » بالبيع ، بل تشمل سائر المكاسب ، كالصلح ، والإجارة وغيرهما ، بل يمكن التوسعة على فرض العلّية لكلّ سبب حقّ ولو لم يكن من قبيل المعاملات ، كالحيازة ، والصيد ونحوهما وإن قلنا : بعدم صدق « التجارة » عليها ، كما أنّ « الباطل » أعمّ من المعاملة الباطلة وغيرها كالبخس ( كالنجش خ . ل ) والقمار والظلم ، كما هو المرويّ عن أبي جعفر عليه السلام « 1 » . بل يمكن التوسعة لغير الأموال ، فيقال : إنّ المفهوم منها سلب سببية كلّ
--> ( 1 ) - مجمع البيان 3 : 59 .