السيد الخميني

93

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وتقييداً ، وقولهم بنحو الإطلاق كاشف عن كونه مرادهم بالطريق العقلائي ، فيثبت أنّهم ادّعوا مماثلة مطلق البيعين ، وأخبر اللَّه تعالى بأ نّه أحلّ البيع الذي قالوا إنّه مماثل للربا ، وحرّم الربا ، فالإخبار بنحو الإطلاق - بالقرينة المتقدّمة - حاكٍ عن تحليله مطلق البيع ، وتحريمه مطلق الربا ، فتأمّل « 1 » . لا يقال : لو كان إخباراً لما أمكنت مطابقته للواقع ؛ لأنّ غير البيع الربوي لا يكون حلالًا مطلقاً ، كبيع الغرر ، والمنابذة ، والملامسة وغيرها . فإنّه يقال : - مضافاً إلى إمكان أن يكون هذا الإخبار قبل ورود تحريم تلك البيوع ، وكأنّ البيع قبله على قسمين : صحيح محلّل هو غير الربوي ، وفاسد محرّم هو الربوي - إنّه إخبار على فرضه عن التحليل القانوني ، ولا يلزم أن يكون إخباراً عنه بمخصّصاته ومقيّداته ، كما أنّ إخبارات الأئمّة عليهم السلام وفتاويهم يمكن أن تكون كذلك ، أو لمصالح هم أعلم بها ، لعلّ منها فتح باب الاجتهاد الذي به بقاء الدين القويم . ثمّ إنّ هنا كلاماً آخر لدفع شبهة عدم كونه في مقام البيان ، وهو أنّ ردع القائلين تارةً : يكون ببيان عدم التسوية ، بأن يقال : إنّهما غير مثلين ، فإنّ أحدهما حلال ، والآخر حرام . وأخرى : يكون ببيان حكم الموضوعين ؛ ليكون ردعاً لهم بلازم الكلام ، نحو الآية الشريفة ، فإنّها ردع لهم ببيان حكم الموضوعين ، فحينئذٍ تكون في مقام

--> ( 1 ) - وجهه أنّ قولهم : ( إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبوا ) أيضاً في مقام بيان التسوية ، فلا إطلاق له ، مع إمكان أن يقال : إنّ الظاهر من الآية صدراً وذيلًا أنّها بصدد بيان تحريم الربا لا تحليل البيع ، لأنّ تحليله لم يكن محطّ كلامهم ، فلا إطلاق فيه من هذه الجهة . [ منه قدس سره ]