السيد الخميني

94

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

بيان حكمهما ، ليترتّب عليه ردعهم ، وهذا لا يضرّ بالإطلاق ، فتأمّل . وبما ذكرناه يدفع توهّم كون الآية في مقام التشريع ، فلا إطلاق لها « 1 » . ويمكن أن يوجّه كون الآية في مقام الإنشاء بوجه بعيد ؛ بأن يقال إنّ قوله : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا . . . إلى آخره ، إخبار عن حالهم في القيامة ، وقوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ . . . إلى آخره ، إخبار عن قولهم في الدنيا بعد تحليل البيع وتحريم الربا ، بنحو الإخبار عن الغيب ، فيكون قوله : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إنشاءً . وحاصل المعنى : أنّ آكل الربا كذا وكذا في الآخرة ؛ لقوله : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا في الدنيا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أيبعد هذا التحليل والتحريم ، فتأمّل . الدليل الثالث : آية التجارة ويستدلّ « 2 » بقوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 3 » . ويمكن تقريب دلالة الآية على المقصود - أيصحّة البيع - بما تقدّم في الآية السابقة ، فيقال : الظاهر أنّ اسم الفعل الناقص هو « الأموال » و تِجارَةً سادّة مسدّ الخبر . والمعنى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالأسباب والطرق الباطلة ، كالقمار

--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 11 و 147 و 261 ؛ جامع المدارك 3 : 71 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 108 . ( 2 ) - جامع المقاصد 4 : 58 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 41 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) : 29 .