السيد الخميني
60
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
إخبار عن طول قامته أو شجاعته ، لا عن طول النجاد ، بخلاف قوله : هذا يوم السبت ، فإنّه إخبار عن مضمونه ، لا عن الأيّام الاخر . في عدم تقوّم الكذب على إفهام المخاطب ثمّ إنّ الكذب هل يتقوّم على إفهام الغير مضمون الجملة ، فلا يقال للجملة التي لا مخاطب لها : إنّها صدق أو كذب ، أو لا يتوقّف إلّاعلى صدور الجملة المخالفة للواقع من المتكلّم ؟ يمكن أن يقال : إنّ الصدق والكذب متفرّعان على الحكاية عن الواقع ، والحكاية فرع الدلالة أو هي هي ، ومعنى الدلالة الفعلية على شيء كون الكلام هادياً ومرشداً إلى الواقع أو إلى مفاد الجملة المنطبق عليه ، والدلالة الفعلية بما أنّها من الأمور الإضافية تحتاج إلى الأطراف من الدالّ والمدلول والمدلول عليه ، فلا يتّصف الكلام بالدلالة الفعلية إلّاإذا كان عند المتكلّم مخاطب مهديّ بكلامه بالفعل إلى مضمون الجملة الحاكية عن الواقع ، ومع فقد المهديّ بالفعل لا تكون الدلالة والهداية فعلية ؛ لأنّ المتضايفين متكافئان قوّة وفعلًا ، بل يكون الكلام دالّاً اقتضاءً ؛ أيله اقتضاء الدلالة لا فعليتها ، وليس المتكلّم مهديّاً وهادياً باعتبارين ؛ لأنّ كلامه ليس هادياً له إلى الواقع أو إلى مدلوله التصديقي . ويؤيّد ذلك ما قال المحقّق الطوسي رحمه الله بلفظه : « دلالة اللفظ لمّا كانت وضعية كانت متعلّقة بإرادة المتلفّظ ، الجارية على قانون الوضع ، فما يتلفّظ به ويراد به معنىً ما ويفهم عنه ذلك المعنى يقال : إنّه دالّ على ذلك المعنى » « 1 » .
--> ( 1 ) - الإشارات والتنبيهات ، شرح المحقّق الطوسي 1 : 32 .