السيد الخميني
61
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
وقول شارح « حكمة الإشراق » : « فالدلالة الوضعية تتعلّق بإرادة اللافظ الجارية على قانون الوضع ، حتّى إنّه لو أطلق وأراد به معنىً وفهم منه لقيل : إنّه دالّ عليه ، وإن فهم غيره فلا يقال : إنّه دلّ عليه » « 1 » . وهما كما ترى ظاهران في أنّ الدلالة كما هي متوقّفة على إرادة اللافظ ، متوقّفة على فهم المخاطب ، فإذا لم يدلّ الكلام على مضمونه فعلًا لا يعقل مطابقته للواقع ومخالفته ؛ لكونهما متفرّعتين على الحكاية والدلالة ، ومع فقدهما لا يتّصف الكلام بالصدق والكذب ، والمتكلّم بالصادق والكاذب ، بل لازم ذلك عدم الكذب في الأخبار التي لا تفيد المخاطب فائدة خبرية ، كقوله : « السماء تحتنا » لمن يعلم مخالفته للواقع . فيعتبر فيه أن يكون الكلام دليلًا وهادياً بالفعل إلى الواقع ، ومع العلم ليس كذلك . ويمكن أن يناقش فيه : بأنّ الكذب ليس عبارة عن مخالفة مضمون الجملة بعد الدلالة بهذا المعنى الذي ظاهر كلام العلمين المتقدّمين ؛ أيبعد إرادة المتكلّم وفهم السامع ، بل الصدق والكذب عبارة عن موافقة مضمونها ومخالفته للواقع . فحينئذٍ يقال : إنّ جملة « السماء تحتنا » و « السماء فوقنا » لا محالة يكون لهما مضمون ومعنىً مع قطع النظر عن فهم السامع ، وإلّا لزم أن لا يفهم منهما معنىً إلّا على وجه دائر ، فإذا كان لهما مضمون فلا محالة يكون معنىً تصديقياً لا تصوّرياً ، ولازمه مخالفة الأولى للواقع دون الثانية ، وهما الصدق والكذب ، فإذا صدرتا من المتكلّم بنحو الجدّ يتّصف لا محالة بالصادق والكاذب .
--> ( 1 ) - شرح حكمة الإشراق : 36 .