السيد الخميني

57

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

لا يتّصف بالصدق والكذب ، بل لا تحقّق له ، وباعتبار متعلّقه يتّصف ثانياً وبالعرض بهما ؛ لما عرفت من أنّ الجملة الخبرية تدلّ على مفادها ولو لم يصدر من متكلّم شاعر ، فالحكم بالوقوع واللا وقوع لا دخالة له لاتّصافها بهما . في عدم تقوّم الكذب بالقول واللفظ ثمّ إنّ الظاهر أنّ الكذب لا يتقوّم بالقول واللفظ ، بمعنى كونه قولًا خارجاً من الفم معتمداً على المخارج مخالفاً مضمونه للواقع ، حتّى لا تكون الإشارة والكتابة بل المبالغات والكنايات والمجازات كذباً ، فإنّ الإشارة والكتابة ليستا ألفاظاً ، بل الأولى فعل والثانية نقش حاكٍ عن الواقع . وفي المبالغات وتاليتيها لم تستعمل الألفاظ في المعاني التي يراد الإخبار بها جدّاً ، وليست من قبيل استعمال اللفظ في غير ما وضع له حتّى المجازات ، على ما هو التحقيق من أنّها من قبيل الحقائق الادّعائية « 1 » ، لا كما ذكره السكّاكي في الاستعارة « 2 » ، بل باستعمال اللفظ في معناه الموضوع له وتطبيق المعنى على المراد الجدّي ادّعاءً . ففي مثل « زيد أسد » استعمل لفظ الأسد في معناه ، وادّعي أنّ زيداً مصداق لماهية الأسد ، فعليه لا يكون قوله ذلك مع عدم شجاعة زيد كذباً : أمّا بالنسبة إلى المفاد الاستعمالي فلعدم تعلّق الإرادة الجدّية به ، وسيأتي اعتباره في الصدق والكذب لا الجدّ مقابل الهزل بل مقابل الاستعمال .

--> ( 1 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 62 . ( 2 ) - مفتاح العلوم : 156 .