السيد الخميني

58

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

وأمّا بالنسبة إلى المعنى المراد ؛ أيالإخبار بالشجاعة ، فلعدم التلفّظ به . وأوضح منها الحال في الكنايات والمبالغات . ولا مطلق الإيصال إلى خلاف الواقع والإفهام له والدلالة عليه - حتّى يكون مثل نصب علامة الفرسخ على ما دونه للدلالة على الفرسخ ، وإظهار الكلام جزماً لإفهام اعتقاده بمضمونه ، والأذان قبل دخول الوقت للإعلام بدخوله ، والمشي على زيّ الأشراف والأغنياء لإراءة خلاف ما هو عليه - كذباً ، ولازمه أن يكون في بعض الأحيان كذب واحد أكاذيب كثيرة ، بل غير محصورة ، كمن أخبر بأنّ اليوم الكذائي جمعة ، وكان سبتاً ، فإنّ لازم كونه جمعة أن يكون بعده سبتاً ، وبعد بعده أحداً ، وهكذا ، وقبله خميساً ، وقبل قبله أربعاء ، وهكذا ، والالتزام بها كما ترى . بل الظاهر أنّ الكذب بالمعنى المصدري عرفاً عبارة عن الإخبار المخالف للواقع ، والإخبار لم ينحصر باللفظ والقول الخارج من الفم ، بل يشمل الكتابة والإشارة ونحوهما عرفاً كما يطلق على ما في الصحف والمجلّات واليوميات . وفي مثل المجازات وتاليتيها يكون المتكلّم مخبراً عن لازم كلامه لا عن مضمونه . فالقائل بأنّ زيداً كثير الرماد أخبر عن سخائه . فلو لم يكن زيد سخيّاً ولم يكن في كلامه تأوّل آخر يكون المخبر كاذباً والخبر كذباً ، وكذا في النظائر . وفي مثل جعل النصب دون الفراسخ إذا لم يكتب عليها أنّ هذا رأس الفرسخ لم يكن مجرّد الوضع إخباراً وكذباً عرفاً ، والمؤذّن قبل الوقت لم يخبر بالوقت ، والماشي على غير زيّه لم يخبر بشيء ولا يقال : إنّه أخبرني بكذا ، ولوازم المخبر