السيد الخميني

343

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

هذا ، ولكن الشأن في أنّ الشارع المقدّس إن جعل الأجر بإزاء عمله فقد أذن في أكل المال بالباطل ، وهو لا يلتزم به . والقول بأ نّه أجاز الأخذ مجّاناً وبلا عوض وبلا لحاظ عمله خلاف الضرورة ، مع أنّه أيضاً من قبيل إجازة أكل المال بالباطل . وقد تصدّى بعض المحقّقين لدفعه بما حاصله : « أنّ المقصود نفي اعتبار المعاوضة المالكية بين عمل الوصيّ بعد وجوبه عليه وبين ما رخّص في أكله من مال الصغير ، بل اعتبار العوضية إنّما هو في نظر الشارع قبل وجوبه . والوجوب والرخصة متفرّعان عليه ، فاعتبار العوضية قبل تعلّق الوجوب ، وبهذا اللحاظ ليس أكلًا للباطل » « 1 » . وفيه : أنّ اعتبار العوضية لشيء يكون في ظرف تحقّقه مسلوب المالية أكل للمال بالباطل ، وماليته قبل تعلّق الوجوب عليه ، مع الإشكال فيها كما يأتي ، وكذا صالحيته لها في نفسه لا تصحّح العوضية ولا يدفع بها الإشكال . وبالجملة : أنّ الترخيص في أخذ المال إن كان بلا عوض ومجّاناً وعلى صرف التعبّد فهو مع كونه خلاف القطع مرجعه إلى الإذن في أكل المال بالباطل ، وإن كان بلحاظ العمل الخارجي فالمفروض أنّه خارج عن المالية بالإيجاب ، وإن كان بلحاظ العمل تعلّق الوجوب فهو غير متحقّق ولا يكون مالًا قبل تحقّقه ؛ لكون المفروض أنّ في ظرف تحقّقه لا مالية له ، وما كان كذلك لا يعقل اعتبار ماليته قبل تحقّقه .

--> ( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 156 .