السيد الخميني

344

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

والإنصاف أنّ الوجه المذكور مع إعمال الدقّة فيه لا يفي بدفع الإشكال ، مع أنّ ظاهر الفتاوى والمتفاهم من النصوص عرفاً هو جواز الأخذ في مقابل العمل وإن اختلفوا في أنّ مقدار المأخوذ هل هو أجرة المثل أو قدر كفايته أو أقلّ الأمرين . والتوجيه المتقدّم على فرض صحّته في نفسه لا يدفع الإشكال ولا ينطبق على الواقع ، كالتوجيه الآخر لبعض أهل التحقيق « 1 » ، وهو أنّ الشارع اعتبر استحقاق الصغير بعمل الوصيّ بعوض ، فلا عوض على الواجب ، بل إيجاب العمل منبعث عن استحقاق الصغير له ، فهو من باب وجوب أداء ما يستحقّه الغير . وأنت خبير : بأنّ هذه التكلّفات والوجوه الاختراعية المخالفة للنصوص والفتاوى إنّما يتشبّث بها إذا ألجأنا دليل عقلي قاطع على ارتكابها . وقد تقدّم أنّ طريق التخلّص عن الإشكال المتقدّم لا ينحصر بما ذكره الشيخ ؛ للوجه الذي قدّمناه في مبنى حرمة أخذ الأجر على الواجبات « 2 » ، ومعه لا يستكشف اعتبار الشارع لذلك الذي ادّعاه الموجِّه المتقدّم في خلال كلامه ، مع بعض مناقضات فيه أغمضنا عنه مخافة التطويل . فتحصّل ممّا مرّ أنّ دفاع الشيخ الأعظم غير دافع . ومنها : وجوب بذل العوض على المضطرّ ، فقد أجاب عنه الشيخ بأنّ العوض للمبذول لا للبذل « 3 » .

--> ( 1 ) - بحوث في الفقه ، الإجارة ، المحقّق الأصفهاني : 215 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 325 - 327 . ( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 142 .