السيد الخميني

268

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

وذهاب حزبهم مع قلّة عددهم وضعفهم وقوّة أعدائهم وشدّة اهتمامهم - لعنهم اللَّه - بهضمهم وهلاكهم ، كما هو ظاهر . فلولا أمثال علي بن يقطين ، والنجاشي ، ومحمّد بن إسماعيل ومن يحذو حذوهم لخيف على الشيعة الانقراض ، وإلّا فما أظنّ ارتضاء منصف بأنّ تلك الترغيبات الواردة منهم عليهم السلام ، سيّما في رواية ابن بزيع « 1 » ، للورود في ديوانهم لمحض حفظ مال من شيعي أو عرضه ، مع حرمة الورود فيه ذاتاً وملازمة ورود أمثالهم للابتلاء بمعاصي اخر تقيّة . فتجويز ذلك والترغيب الأكيد فيه ليس إلّالحفظ المصالح السياسية الكائنة في تلك الظروف ، المقدّم على ارتكاب أيّ معصية يبتلى بها في ديوانهم . فكيف يمكن تجويز ارتكاب محرّم كشرب الخمر أو سبّ أمير المؤمنين عليه السلام - والعياذ باللَّه - في مثل زماننا لحفظ مال شيعي وعرضه ؟ وكذا لا يصحّ التشبّث بما ورد في روايات عديدة من جواز الحلف كذباً لإنجاء مال مؤمن من العشّار أو اللصّ وغيره ، كما في بعضها « 2 » ؛ ضرورة عدم جواز التعدّي منه إلى سائر المعاصي . كما أنّ الكذب في الصلاح جائز نصّاً وفتوى ، لكن لا يمكن التعدّي منه ، ولعلّه كما قالوا إنّ قبح الكذب بالوجوه والاعتبار ، ومع ترتّب الصلاح عليه لا يكون قبيحاً . فلو توقّف إنجاء مال مؤمن من العشّار أو غيره وكذا الإصلاح بين المؤمنين

--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 195 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 9 و 16 .